التجمع البنكي المغربي يرد على "اتحاد المقاولات"     فاعل بمكناس يتبرّع بمليون درهم لصندوق "كورونا"‎     الباطرونا تناشد بنجلون عدم تجميد تمويل المقاولات     حالة الطوارئ الصحية ترفع استهلاك المغاربة للمحتويات الرقمية     إدارة الضرائب توضح كيفية تأجيل جبايات الشركات     "هيونداي المغرب" تتبرع بـ25 سيارة إسعاف لمواجهة جائحة "كورونا"     "بريد كاش" تطلق خدمة جمع التبرعات لصالح صندوق تدبير "كورونا"     بنك أوروبي يدعم تطوير قطاع زيت الزيتون بالمغرب     مجلة أمريكية: "كورونا" يهدّد المغرب بصدمة اقتصادية     المساهمات في الصندوق المغربي لمواجهة كورونا تفوق 23 مليار درهم     الريفي : الجيل الأخضر يستهدف مضاعفة الإنتاج الفلاحي لـ250 مليار درهم     وباء كورونا يكبد وكالات الأسفار المغربية خسائر فادحة     شركتان تتبرعان بـ150 ألف وحدة من مواد النظافة الصحية للمغرب     "أكوزال" يتبرع بـ100 طن من المواد الاستهلاكية     كورونا يشل شرايين الاقتصاد .. والمغرب يسارع لدعم المتضررين     الحكومة تمنح "ضمان أكسجين" للمقاولات المتضررة     الحكومة تُفرج عن دعم الأسر المتضررة من "كورونا" .. التفاصيل     المغربية للألعاب تطلق تطبيق "نتحركو في الدار" لممارسة الرياضة في البيت     الاتحاد الأوروبي يعلن الدعم المالي لـ"صندوق كورونا"     "غياب توجيهات مكتوبة" يربك تأجيل القروض البنكية لفاقدي الشغل     محطات بيع المحروقات تطلب الحماية وتطمئن المستهلك المغربي     إحداث ضمان أكسجين لمد المقاولات المغربية بقروض استثنائية     الركود والصلب الأجنبي يفاقمان خسائر "مغرب ستيل"     منشور وزاري يدعو إلى تسريع صرف مستحقات المقاولات المغربية     في أسبوع واحد .. صندوق تدبير "كورونا" يجمع 25 مليار درهم    

مدارات » هسبريس » الخاسرون من الحجر الصحي .."كورونا التطرف" والنصابون والمحتالون

أكّد الكاتب المغربي علي الوكيلي أن من صفات التطرف الانتشار بسرعة رهيبة، مع دخول التقنيات الجديدة للإعلام والتواصل مثل التلفزيون الفضائي والرقمي والإنترنيت، مشيرا إلى أن المجتمع المغربي "أصيب بعاهات متطرفة قادمة إلينا من المشرق ابتداء من التسعينيات".

وأفاد الوكيلي، في مقال خصّ به هسبريس، بأن "المتطرف لا يتغير حتى ولو لبس وجه الملائكة؛ هؤلاء الملائكة الذين ظهروا على حقيقتهم اليوم، لأن وباء كورونا حرمهم من أهم وسائل اشتغالهم، "الاجتماع والتجمع".

وأشار صاحب المجموعة القصصية "أحزان الجنة" إلى أن "الجهلة خرجوا يطردون كورونا من البلاد بالتكبير والتهليل، معتقدين أن قوة خارقة تحمي المؤمنين من كل وباء، وكأن المئات من ضحايا كورونا في العالم غير مسلمين"، مضيفا: "جهلة يعتقدون بالقدر خيره وشره بشكل أعوج".

وفي ما يلي نص مقال علي الوكيلي كما توصلت به هسبريس:

"كورونا التطرف"

من أخطر صفات التطرف التخفي عن الآخرين وأحيانا عن الذات، إذ إن المتطرفين في الدين يتمظهرون بغير حقيقتهم، فيدّعون السلام والسلم والمحبة والأخوة ويلبسون ماكياج التحضر، لكنهم في العمق مخلصون لعقيدة الكره والتكفير والعنف والقتل.. ينتظرون اجتماع الأسباب ليتحولوا من السرية إلى الإجرام؛ كما أن الكثير منهم يحمل بذرة التطرف في دمه دون أن يشعر، وحين تقوم "القيامة"، يتجند - دون فهم- مع كتائب الجهل وحركة القطيع.

وفي هذا السياق يمكن قراءة استفتاء هسبريس حول فيروس كورونا، لنستنتج أن الذين يرون أنه مرض خطير هم فقط من يمكن اعتبارهم متحضرين ومعتدلين في دينهم، أما غيرهم فالنطيحة والمتردية وما أكل السبع. ومن صفات التطرف أيضا الانتشار بسرعة رهيبة، مع دخول التقنيات الجديدة للإعلام والتواصل مثل التلفزيون الفضائي والرقمي والإنترنيت. وكم من الأسر اجتهدت في تربية أبنائها على دين وسط لكنها فوجئت بهذا التواصل الجديد يهدم كل شيء.

وقد أصيب مجتمعنا بعاهات متطرفة قادمة إلينا من المشرق ابتداء من التسعينيات بسبب هذا الانتشار السريع الخفي الغادر. لذلك فإن المجتمع لا يقدّر خطورة حركة التطرف سوى بعد فوات الأوان.. وقد سجل التاريخ للكثير من القيادات السياسية تساهلها مع هؤلاء، بل إشراكهم في البناء الديمقراطي، ومنح المتشددين منهم صفة شرعية كفاعلين في المعارضة.

وقد يكون أنور السادات أول من سن منهج التهاون في أمر هؤلاء حتى عضوا اليد التي أحسنت إليهم في حادث المنصة. وتوالت أخطاء الحكام حتى أوصلونا إلى قمة الجنون الديني مع "داعش" وأخواتها.

لقد أثبتت التجارب أن المتطرف لا يتغير حتى ولو لبس وجه الملائكة، هؤلاء الملائكة الذين ظهروا على حقيقتهم اليوم، لأن وباء كورونا حرمهم من أهم وسائل اشتغالهم، "الاجتماع والتجمع".. فقهاء الظلام لا يشتغلون إلا في اجتماعاتهم المريبة عند بعضهم البعض وعبر صلوات الجماعة وخطب الجمعة التي ظاهرها إرشاد ونصح وباطنها تحريض على الناس ممن يخالف "دينهم".

لا يجهل فقهاء الإفتاء المتطرف خطورة وباء كورونا، ويعرفون أن الإسلام يعلي من شأن الحياة وصحة البدن على ممارسة الدين إن تعذر.."الأبدان قبل الأديان" لكنهم مستعدون للتضحية بالأمة ودفعها إلى طاحونة الجائحة لتبقى متاحة وسائلهم الدنيئة في التهييج والتحريض.

فمن الخاسر من الحجر الصحي العام؟ النصابون والمحتالون واللصوص وتجار المخدرات وأقراص القتل وكل من يشتغل خارج القانون؛ هؤلاء لا يشتغلون حين يقفل الناس أبوابهم ويسكنون إلى الحيطة والحذر حفظا لأرواح المسلمين وغير المسلمين، لذلك فوجئنا بتحالف كل من يخنقه الحجر الصحي من المشتغلين خارج القانون ومن المشتغلين بتحريف الدين، وهو زواج يبدو غريبا لكنه زواج منطقي، زواج تم بين جميع المنتمين إلى ملة الانحراف. وها قد خرج الجهلة "يطردون" كورونا من البلاد بالتكبير والتهليل، معتقدين أن قوة خارقة تحمي المؤمنين من كل وباء، وكأن المئات من ضحايا كورونا في العالم غير مسلمين.

جهلة يعتقدون بالقدر خيره وشره بشكل أعوج، أي إن الله يقدر كل شيء فيقتل بالحوادث والحروب والأوبئة، بينما الله تعالى بريء من ذلك، لا يقدر المآسي والمجازر والمحرقات وغيرها، ولا يقتل عبيده بالأوبئة، بل يقدر الخير لا الشر، إلا إذا انتقم من الأشرار في الدنيا قبل الآخرة. وانتقام الله ليس جماعيا ولا متهورا مثل تهور هؤلاء الجاهلين.

حين تخرج بلادنا من هذه المحنة إن شاء الله بلا أضرار كثيرة أتمنى أن يراجع المغاربة مواقفهم من هؤلاء وأن يصححوا علاقتهم بهم، وأن يتصلوا بخالقهم بصلة صحيحة لا يتسرب إليها شياطين الإفتاء والتأويل.


بتاريخ:  2020-03-26


التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
يجب ملىء حقل الاسم.
يجب ملىء حقل العنوان.
يجب ملىء حقل الرساله.
الاكثر مشاهدة
للاعلى تشغيل / ايقاف للاسفل